‪Google+‬‏

الحب والتسامح



العالم صار قرية واحدة وبالتاوصل بين الشعوب يجب أن يسود الحب والتسامح

بين جميع الأديان لا جشع لا كراهية ولا أنانية ونداء من القلب ليكون ذلك بيننا



ولكن النظام الأسدي لم يفهم ذلك يقتل الشعب كل يوم بدون رحمة إلى الله المشتكى



السبت، 27 مارس 2010

ليس هناك من امرأة قبيحة

ليس هناك من امرأة قبيحة
سوف لن أقع في فخّ المبالغة إذا ما قلتُ
وبكلّ ثقةٍ أنه ليس هناك من إنسان قبيح
في الحياة، فكلّ إنسان جميل، وكلّ إنسان
يمتلك موطناً من الجمال يتفرّد به ويميّزه عن بقيّة الناس.
وإذا ما قصرنا حديثنا عن الجمال في النساء فقط،
وكان حديثنا لا ينقصه العمق والتفاؤل سنصل
أيضاً إلى نتيجة متفائلة تبشّرنا أنه ليس هناك
من امرأة قبيحة في الحياة.
كثيراتٌ هنّ النساء اللواتي لا يثقن بجمالهن
وبأنوثتهن، ينظرن إلى المرآة ويتحسّرن لو أنّ
لون شعرهنّ كان كذا، ولو أنّ شكل عيونهنّ كان كذا،
 ولو أنّ جسدهنّ كان أنحف أو أسمن، ولو أنهنّ
يشبهن فلانة، يشتدّ بهنّ القلق حتى يدفعهنّ إلى
اللجوء إلى مصادر خارجيّة قد تزيد من جمالهن
أو تغيّر شكلهن إلى الشكل الذي يرغبن به
كمساحيق التجميل أو (الرّيجيم) أو عمليّات التجميل مثلا،
 لا ضيْر في ذلك ولا ضيْر من السّعي إلى الشكل
 الذي ترغبه هذه المرأة أو تلك طالما أنه يحققّ سعادتها،
 ولكن ما أودّ الحديث عنه هو العمق الأنثوي للمرأة،
لأنّ الأنوثة في النهاية ليست مجرّد كعبٍ عال،
 ولا جسدٍ رشيق، ولا حمرة خدود أو أحمر شفاه،
كما أنّ الأنوثة ليست مجرّد إثارة أو نعومة، فهذه
في الحقيقة ما هي إلا مظاهر الأنوثة، هي الصّورة
 النمطيّة التي منحها الناس للأنثى والتي انطبعتْ في
الذّهن وتوارثها الناس جيلا بعد جيل.
لستُ من أولئك الذين يؤمنون بالأنماط والنّماذج
المتعالية على الحياة، وبالتالي
لا أومن أنّ في الحياة "أنثى" إنما إناثٌ
وكلّ أنثى هي
عالمٌ بحدّ ذاته وتهبُ معنى للحياة مختلفاً عن معنى الأخرى،
 لذلك أرى أنّ لكلّ أنثى مفتاحٌ متفاوتٌ في صعوبة إيجاده،
 إذ قد يحتاج هذا المفتاح إلى وقتٍ أطول من ذاك،
ولكن في النهاية لابدّ من إيجاده طالما أنّ هناك
إدراك لوجوده وثقة في إمكانية الوصول إليه،
 ومن هنا تأتي ضرورة وعي الرجل بهذا المفتاح،
فالرجل الذي لا يدرك مفتاح الأنثى التي يتعامل
معها سوف لن تتاح له فرصة الدخول إلى أعماقها
 وسيظلّ غريباً يعيش وهم القرب، بل لا بدّ لنا
أن نعرف أنّ الرجل لن يدخل قلب المرأة إنْ لم يكن
 "زوربا" في إدراكه لمفاتيح الأنثى ومعرفة قيمتها.
ولعلّ من الأجدى أنْ يفهم كلّ فردٍ منّا أنه يتركّب
في داخله من أنثى وذكر فنبدأ بفهم الأنثى والذكر
المتأصّليْن داخلنا بالفطرة وبالتالي نشرع في فهم
الأنثى والذكر في الخارج (خارجنا)، هكذا فقط نستطيع
التعامل مع الأنوثة والذكورة كعنصرين طبيعيّيْن بعيديْن
 عن كلّ إسقاطاتنا وتقييماتنا التي تقولب الأنوثة
والذكورة وفق أحكامٍ مسبقة الصّنع، فالأنوثة
والذكورة هما من طبيعة حياديّة تماماً وذات صيرورة
لا متناهية تجاه كلّ أحكام وقيم الإنسان المُسْقطة عليهما.
تتسلّط هذه الأحكام المسبقة الصّنع على ذهنيّة الناس
 لتتحوّل إلى أعراف تعزّز أنماطاً ونماذج تأسر الحياة
 في داخلها، فعلى سبيل المثال نحن ومن خلال الأعراف
 التي توارثناها اعتدنا أن ننعَتَ المرأة ذات الملامح
القاسية أو الجديّة في سلوكها بـ"المُسترجلة" وبالتالي
 نسلبها أنوثتها عنوة، في حين أنّ حكماً كهذا يكون
شبيهاً بالجلد، جلد الأنوثة، فكثيرات هنّ النساء
ذوات الطبع الجدّي أو اللواتي لا يعتنين بشكلهنّ
 الخارجي من خلال مساحيق التجميل أو غيرها،
إلا أنهنّ لا يعانين من مشكلة في الأنوثة لديهن،
فمثلا يكفي أن يعرف هذا الرجل أو ذاك مفتاح
 الوصول إليها كي يستطيع إيقاظ الأنوثة الغافية
في داخلها، وكثيرات هنّ النساء اللواتي تبدو
عليهن القسوة والتشدّد لكنّ الواحدة منهنّ ستكون
 رقيقة لدرجة الذوبان إذا ما أمسك رجل يدها بحب
 وإذا ما سمعت منه إطراءً يجعلها تشعر أنها أنثى مرغوبٌ فيها.
الأنثى ظاهرة سمعيّة تعشق اللغة الجميلة والكلام
الجميل الذي يدخل أذنها ليتغلغل في أعماقها
ويوقظ كلّ المشاعر اللامرئية النّائمة في كينونتها،
في حين أنها تنفر جداً من الأصوات العالية،
 أو الكلام الجلِف الفج، وكلّما اشتدّ إحساس المرأة
 بأنوثتها كلّما كانت أشدّ رفضاً للغة التي لا تؤنّث
المفردات التي تخاطبها بها، وإنما تخاطب كلا من ا
لأنثى والذكر بمفردات ذكوريّة كما تفعل اللغة العربية
التي تسيطر عليها الرّوح الذكوريّة المتسلطة.
 وكم هو ساذج ذلك الرجل الذي يعتقد أنّ كلامه
الفاحش للمرأة سيجعلها تنجذب إليه، وليس بالأمر
 الصّعب أن نتجوّل في أيّ من الشوارع العربية
كي نرى مشهداً يطارد فيه رجلا ما امرأة ويعاكسها
 بكلام بذيء يعتقد أنه سيصل من خلاله إلى قلبها،
 ففي حقيقة الأمر لن يدخل قلب المرأة إلا ذلك الذي
 احترم كينونتها كأنثى، وإذا ما امتلك رجلٌ ذكيّ،
عارفٌ بخفايا الأنوثة وأسرارها، بل ومتصالحٌ أصلا
 مع الأنثى التي تقبع داخله غير رافضٍ لها ولا يشعر
بالدّونيّة كون عنصر الأنوثة يدخل في تكوينه الطبيعي،
 هذا الرجل سيحظى بحبّ المرأة وستقدم له
جسدها وروحها كهبة خالصة.
إنّ الكثيرات من النساء اللواتي لم يتزوجن
يشعرن بنقصٍ في أنوثتهن، ولكن يكفي أن تفكّر
 المرأة بعمق أنوثتها حتى تدرك أنّ الأنوثة لا علاقة
لها بالزواج، فإذا لم تصادف المرأة في حياتها
رجلا تستطيع الزواج منه هذا لا يعني مطلقاً أنها
 ناقصة الأنوثة، إذ أنّ الزواج برمّته ما هو إلا عقدٌ
 أعدّه الإنسان كي ينظّم من خلاله الجنس، فليس
في الطبيعة شيء اسمه زواج.
وقد تشعر المرأة التي لم تنجب أطفالا أنها أقلّ أنوثة
 من تلك التي أنجبَتْ، ولكن لا بدّ من الدّراية أنّ الأنوثة
 لا شأن لها بالأمومة التي عمل الناس على تقديسها، فالأنوثة هي ذلك الشعور الحي الذي لا يقبل أن يُحنّط، هو شعورٌ خصبٌ مليء بالحيويّة والتجدّد، فالأنوثة ليست مجرّد وظيفة هدفها الإنجاب، هي ذات، عمق، صيرورة طبيعية تأبى التّحديد.
وإذا ما عانتْ امرأة ما من إعاقة في جسدها فهذا لا ينفي عنها الأنوثة على الإطلاق، ذلك أنّ جسد المرأة ما هو إلا حاملٌ للأنوثة وليس الأنوثة بحدّ ذاتها، والمرأة جميلة في كلّ حالاتها إنْ كانت بيضاء أم شقراء أم سمراء، نحيفة أم سمينة، طويلة أم قصيرة، إذ يكفي حضورها الأنثوي في هذا العالم كي يغدو أجمل وألطف، فليس الجميلات فقط هنّ نجمات السّينما أو عارضات الأزياء أو المغنّيات....
قد تفقد المرأة ابنها ولا تنكسر، قد تضيّع كلّ أملاكها ولا تنكسر، قد تخسر وظيفة أو فرصة في الدراسة، لكنّ كلّ ذلك لا يعادل بالنسبة إليها خسارة أنوثتها، أو بالأحرى تحطيم أنوثتها أو كسرها أو حتى مجرّد خدْشِها، فآثار الكسر ستبقى موجودة مهما حاولت المرأة ترميم الكسر الذي تعرّضتْ له، لذلك فالمرأة قد تغفر أيّ شيء لمَنْ أذاها لكنّها لن تغفر له فيما إذا كان دمّر أو همّش أو حتى إذا كان مجرّد سببٍ غير مباشر في كسر أنوثتها، فحتى لو تعاملتْ معه بلطافة ظاهريّة إلا أنّ شريط ذاكرتها سينبّهها دائماً بتاريخ أذيّة أنوثتها، هكذا من السّذاجة بمكان الاعتقاد بأنّ كلماتٍ من قبيل( أنتِ قبيحة، لستِ بمُغرية، أنتِ مُسترجلة وليس لديك أنوثة) إلى آخره من التعذيب السّمعي، من السّذاجة الاعتقاد بأنّ هذا الكلام سيكون عابراً وسيمرّ مرور الكرام، لأن هذا ببساطة شديدة تعنيفٌ للأنوثة لا يقلّ قسوة عن التّعذيب الجسدي للمرأة.
وإذا ما قمنا في هذا الصّدد بعملية سبْر للطريقة التي يربّي من خلالها الأهل بناتهم في مجتمعاتنا العربية، سندرك مدى الجهل في التعامل مع الأنوثة وتهميشها، بل والحرص على تغييبها لصالح تحضير الفتاة لأن تكون أمّاً في المستقبل، إذ أنّ الأم رُبطتْ بالاحترام والتّبجيل أما الأنثى فرُبطتْ بالخلاعة والفسق، أهمِلتْ سقاية الأنوثة من خلال التربية فأضْحَتْ يابسة في الوقت الذي نحن بأمسّ الحاجة لأن تكون الأنوثة مياهاً تروي جفاف حياتنا.
فلتعلمي أيتها الأنثى الضّالة أنكِ جميلةٌ في كلّ حالاتكِ، ففي الطفولة أنتِ الشّقاوة المؤسِّسة لكلّ النّضج اللاحق، وفي المراهقة يتمحور حولكِ العالم، وفي الشباب أنتِ الباعثة لكلّ حركة فمن دونك لا شيء في هذا العالم إلا السّكون والتجانس الكئيب، وفي الشّيخوخة أنتِ الأمل المبرّر لاستمرار الحياة وجريانها الذي لا ينضب بحضورِكِ....


ليست هناك تعليقات: